الشيخ الصدوق

448

من لا يحضره الفقيه

لكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به فإنه قد غذاه بنطفته " ( 1 ) . باب * ( الجمع بين أختين مملوكتين ) * 4551 - روى العلاء ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سألته عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطئ إحديهما ثم وطئ الأخرى ، قال : إذا وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ( 2 ) ، قلت : أرأيت إن باعها أتحل له الأولى ؟ قال : إن كان باعها لحاجة ولا يخطر على باله من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا ، وإن كان يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة " . 4552 - وفي رواية علي بن رئاب ، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " الرجل يشتري الأختين فيطأ إحديهما ثم يطأ الأخرى ، قال : إذا وطئ الأخرى بجهالة لم تحرم عليه الأولى ، فإن وطئ الأخيرة وهو يعلم أنها تحرم عليه حرمتا عليه جميعا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) قد اختلف كلام الأصحاب في تحريم وطئ الأمة الحامل وكراهته بسبب اختلاف الروايات فقوم حكموا بالكراهة مطلقا ، وهو قول الشيخ في الخلاف ، وقوم حكموا بالتحريم ، مطلقا ، وقوم حكموا بالتحريم قبل مضى أربعة أشهر وعشرة أيام مع الكراهة بعد ذلك وهو قول الأكثر ( سلطان ) أقول : في بعض النسخ " ولا يعتقه " ولعل المراد على هذه النسخة أنه لا يعتقه في الكفارات . بناء على أنه يجب عتقه كما يستفاد من قوله " ولكن يعتقه " . ( 2 ) هذا أيضا مستثنى من قاعدة " ان الحرام لا يفسد الحلال " كما مرت الإشارة إلى مثله مما يستثنى من تلك القاعدة ، وينبغي حمل حرمة الأولى على دخوله بالأخرى مع العلم بالحرمة كما يجيئ في الحديث الاخر ، كما أن قوله عليه السلام " فان وطئ الأخيرة وهو يعلم أنها تحرم عليه حرمتا عليه جميعا " في الحديث الآتي ينبغي حمله على حرمتها ما دامت الأخرى حية عنده أو مع اخراجها بقصد الاتيان بالأولى . ( مراد ) ( 3 ) لا خلاف في أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين كما لا يجوز بالنكاح ، ولا خلاف أيضا في جواز جمعهما في الملك ، فإذا وطئ إحديهما حرمت الأخرى عليه حتى يخرج الأولى عن ملكه ، فان وطئها قبل ذلك فعل حراما ولا حد عليه ولكن يعزر كما في فاعل المحرم لكن إذا وطئ الثانية ففي تحريم الأولى أو الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه أقوال : الأول وهو مختار الشيخ في المبسوط والمحقق وأكثر المتأخرين ان الأولى تبقى على الحل والثانية تبقى على التحريم سواء كان جاهلا بتحريم وطئ الثانية أم كان عالما وسواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا ، ومتى أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية سواء أخرجها للعود إلى الثانية أم لا ، الثاني قول الشيخ في النهاية وهو أنه ان وطئ الثانية عالما بتحريم ذلك حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فان أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها وان أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الأولى ، وان لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأول على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه ، واستند لهذا التفصيل إلى أخبار كثيرة مضطربة الألفاظ مختلفة المعاني فجمع الشيخ بينها بما ذكر وهنا أقوال أخر والتفصيل مذكور مع أدلة الأقوال في شرح الشرايع ( أي المسالك ) ( سلطان ) وقال العلامة في التحرير : الأقرب عندي أن الثانية محرمة دون الأولى لكن يستحب له التربص حتى يستبرئ الثانية .